العلامة المجلسي

366

بحار الأنوار

فاستأجر من أهلها جمالا لرحله وأصحابه ، وقال لأصحابها : من أحب أن ينطلق معنا إلى العراق وفيناه كراه وأحسنا صحبته ، ومن أحب أن يفارقنا في بعض الطريق أعطيناه كراه على قدر ما قطع من الطريق ، فمضى معه قوم وامتنع آخرون . وألحقه عبد الله بن جعفر بابنيه عون ومحمد وكتب على أيديهما كتابا يقول فيه : أما بعد فاني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي هذا فاني مشفق عليك من هذا التوجه الذي توجهت له ، أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض ، فإنك علم المهتدين ، ورجاء المؤمنين ، ولا تعجل بالسير فاني في أثر كتابي والسلام . وصار عبد الله إلى عمرو بن سعيد وسأله أن يكتب إلى الحسين عليه السلام أمانا ويمنيه ليرجع عن وجهه ، وكتب إليه عمرو بن سعيد كتابا يمنيه فيه الصلة ، ويؤمنه على نفسه ، وأنفذه مع يحيى بن سعيد ، فلحقه يحيى وعبد الله بن جعفر بعد نفوذ ابنيه ، ودفعا إليه الكتاب وجهدا به في الرجوع ، فقال : إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام وأمرني بما أنا ماض له ، فقالوا له : ما تلك الرؤيا ؟ فقال : ما حدثت أحدا بها ولا أنا محدث بها أحدا حتى ألق ربي عز وجل فلما يئس منه عبد الله بن جعفر أمر ابنيه عونا ومحمدا بلزومه ، والمسير معه ، والجهاد دونه ، ورجع مع يحيى ابن سعيد إلى مكة . وتوجه الحسين عليه السلام إلى العراق مغذا لا يلوي إلى شئ حتى نزل ذات عرق ( 1 ) وقال السيد - رحمه الله : - توجه الحسين عليه السلام من مكة لثلاث مضين من ذي الحجة سنة ستين قبل أن يعلم بقتل مسلم ، لأنه عليه السلام خرج من مكة في اليوم الذي قتل فيه مسلم رضوان الله عليه . وروي أنه صلوات الله عليه لما عزم على الخروج إلى العراق ، قام خطيبا فقال : الحمد لله ، وما شاء الله ، ولا حول ولا قوة إلا بالله وصلى الله على رسوله وسلم خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة ، وما أولهني إلى أسلافي

--> ( 1 ) الارشاد 201 و 202 .